الصالحي الشامي
273
سبل الهدى والرشاد
فيه ، والمائة يعني الوسق الذي أطعمه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، تليه حفصة ما عاشت ، ثم يليه ذوو الرأي من أهلها ، لا يباع ولا يشترى ، ينفقه حيث رأى في السائل والمحروم ، وذوي القربى ، ولا حرج على وليه إن أكل أو آكل أو اشتري له رقيقا منه " ( 1 ) . وروى الطبراني من طريق عبد الله بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى - أن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال للستة الذين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ، بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن بن عوف ، فمن أبي فاضربوا عنقه " . وروى أن سعيد بن زيد - رضي الله تعالى عنه - بكى عند موت عمر - رضي الله تعالى عنه - فقيل : ما يبكيك ؟ فقال : على الاسلام أبكي ، إنه بموت عمر ثلم والاسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة " ( 2 ) . وروى [ ابن سعد في الطبقات ] عن زيد بن وهب - رحمه الله تعالى - قال : أتينا عبد الله بن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصي من دموعه ، وقال : إن عمر كان حصنا حصينا للاسلام ، يدخل الاسلام فيه ولا يخرج منه فلما مات أثلم الحصن فإذا الناس يخرجون عن الاسلام ولا يدخلون فيه . وروى عن أبي وائل - رضي الله تعالى عنه - قال : قدم علينا عبد الله بن مسعود ينعي إلينا عمر ، فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه ، ثم قال : والله لو أعلم أن عمر كان يحب كلبا لأحببته ، والله إني أحسب العضاة قد وجد فقد عمر ( 3 ) . وروى عنه قال : قال عبد الله : لو أن علم عمر بن الخطاب وضع في كفة الميزان ووضع علم أهل الأرض في كفه لرجح علم عمر " . وروى عن إبراهيم عن عبد الله قال : إني لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم ، قال : كان عمرا أعلمنا بكتاب الله وأفقهنا في دين الله ، وكان إسلامه فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت خلافته رحمة . وروى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال أبو طلحة الأنصاري : والله ما أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخله في موت عمر نقص في دينهم ودنيا هم " .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي 6 / 159 . ( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 3 / 284 . ( 3 ) انظر طبقات ابن سعد 3 / 284